حسن الأمين
80
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
سيطرت قبائل تليو على المناطق الشاسعة في ما حولها وتحكمت في أهلها على اختلاف عشائرهم تحكما قاسيا ، على أنها هي نفسها كانت محكومة حكما جائرا لا رحمة فيه . كانت السيطرة فيها لطبقة معينة هي الفائزة بالمغانم والأموال ، وهي المتمتعة بالترف والنعيم . طبقة مؤلفة من القواد والحكام والقضاة وجامعي الضرائب ، تلتف حول مقدمها الكاغان . وأما بقية الشعب فكان يتألف منها مجموعة الجيش ، وكان عليها أن تملأ بطونها وتسد خلتها مما تجنيه من المعارك وما تنهبه من المقهورين المهزومين . من هنا ، من هذه الحقائق ، أنكر ما ذكر في المقال المنشور في " النهار " من أن : " للحضارة المغولية ثقافة غنية وإرثا فنيا كبيرا يعود إلى ستة آلاف سنة إلى الوراء " . ووجود 200 تحفة فنية مغولية في المعرض الذي سماه الأمريكيون " إمبراطوريات وراء الجدار العظيم إرث جنگيز " والذي أقاموه في نيويورك ليس دليلا على حضارة مغولية وثقافة غنية وارث يعود إلى ستة آلاف سنة إلى الوراء . والتناقض : ظاهر في هذه المزاعم فكيف تكون هذه التحف إرث جنگيز الذي توج سنة 1206 ، ثم تكون في الوقت نفسه دليلا على حضارة تعود إلى ستة آلاف سنة ؟ . لا أتردد في القول بأن المقال تخليط في تخليط . فاسمع إليه يقول : " إن الحفريات الأخيرة في بلاد منغوليا الداخلية وهي جزء من الصين الآن ، أعطت صورة ثانية لهذا الشعب العظيم . ذلك أن جنگيز خان الإمبراطور المغولي المتعطش للدم هو في نظر المؤرخين الآن مخطط حربي استراتيجي من الدرجة الأولى ، ورجل سياسة موهوب استطاع أن يقيم تحالفات ويجمع معلومات متقدمة " . لا أفهم كيف أن الحفريات دلت على أن جنگيز مخطط حربي استراتيجي